اسماعيل بن محمد القونوي
447
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كان أميا كانت معجزة كان سببا للتوكل والأمر به والمعنى ودم على التوكل أو زد التوكل . قوله : ( ولا تبال بمعاداتهم ) هذا من لوازم التوكل أي ولا تبال بها فإن اللّه تعالى عاصمك من شرورهم وغيرها . قوله : ( إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ [ النمل : 79 ] وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظه اللّه ونصره ) إنك على الحق تعليل للأمر بالتوكل المسبب بظهور الرسالة وحاصله « 1 » تعليل للمعلل وفي علي استعارة . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 80 ] إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) قوله : ( تعليل آخر للأمر بالتوكل ) إذ التقدير لأنك فحينئذ يلزم تعلق الجارين بمعنى واحد بفعل واحد بدون عطف فتأمل . قوله : ( من حيث إنه يقطع طمعه عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا ) والحال أن الأمر بالتوكل مسبب عما كان يغيظ رسول اللّه عليه السّلام من ترك اتباع المشركين وأهل الكتاب وقطع الطمع عن مشايعتهم أي متابعتهم كان سببا قويا للأمر بالتوكل إذ لم يبق حينئذ إلا الاستنصار عليهم لدفع شرورهم . قوله : ( وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم ) أي وهم أحياء حقيقة سالم القوى والآلات لما ذكره من أنهم أموات مجازا لانتفاء الحياة المجازية وهي العلم والإيمان وعدم انتفاعهم بذلك لعدم الإيمان به . قوله : وصاحب الحق حقيق بالوثوق أمر عليه السّلام بالتوكل على اللّه وقلة المبالاة بأعداء الدين وعلل التوكل بأنه على الحق الأبلج الذي لا يتعلق به الظن والشك وفيه بيان أن صاحب الحق حقيق بالوثوق بصنع اللّه ونصرته كأنه قيل له صلوات اللّه عليه أعرض عنهم وتاركهم لأنك بالغت في الإنذار وأعذرت أي بالغت من اعذر الأمر إذا بالغ فيه وأنهم لا يؤمنون البتة ولم يبق لك إلا الاستنصار والتوكل على الغالب القاهر لأعدائه الناصر والمتولي لأوليائه لأن الأصل أن يقال فتوكل عليه لجري ذكر اللّه تعالى بقوله : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ [ النمل : 78 ] فوضع اسم الذات موضع الضمير فأفاد في هذا المقام هذا المعنى قال الراغب التوكل يقال على وجهين يقال توكلت لفلان بمعنى توليت له ويقال وكلته فتوكل لي وتوكلت عليه اعتمدته قوله تعليل آخر للأمر بالتوكل يعني أن الأمر بالتوكل جعل مسببا عما كان يغيظ رسول اللّه من جهة المشركين وأهل الكتاب من ترك اتباعه وتشبيع ذلك بالعداوة والأذى فناسب ذلك أن يعلل أمره بالتوكل لخيبته من اتباع القوم وأنه قد آيس منه فلم يبق إلا الانتصار عليهم والانتقام منهم بعداوتهم واستكفاء شرورهم وآذاهم . قوله : وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم بما يتلى عليهم وفي الكشاف وشبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من آيات اللّه وكانوا اقماع القول لا تعيه آذانهم وكان سماعهم كلا سماع كانت حالهم لانتفاء جدوى السماع كحال الموتى الذين فقدوا
--> ( 1 ) لأن عدم اتباعهم وعداوتهم وأذاهم كان سببا للاستنصار عليهم ودفع شرورهم وهو معنى التوكل مآلا .